العلامة المجلسي

352

بحار الأنوار

مؤمن بالله ، وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ولا تغلبك رأفتك بالمسلمين على شح نفسك فإنك لا تجمع المال إلا لواحدة من ثلاث إن قلت : إنك تجمع لولدك ، فقد أراك الله تعالى الطفل الصغير يخرج من بطن أمه لا مال له ، فيعطيه . فلست بالذي تعطيه بل الله سبحانه هو الذي يعطي ، وإن قلت : أجمعها لتشييد سلطاني فقد أراك الله القدير عبرا في الذين تقدموا ، ما أغنى عنهم ما جمعوا من الأموال ولا ما أعدوا من السلاح ، وإن قلت أجمعها لغاية هي أحسن ما الغاية التي أنا فيها ، فوالله ما فوق ما أنت فيه منزلة إلا العمل الصالح يا هذا هل تعاقب من عصاك إلا بالقتل ؟ فيكف تصنع بالله الذي لا يعاقب إلا بأليم العذاب ، وهو يعلم منك ما أضمر قلبك ، وعقدت عليه جوارحك ، فماذا تقول إذا كنت بين يديه للحساب عريانا ؟ هل يغني عنك ما كنت فيه شيئا ؟ . قال : فبكى المنصور بكاء شديدا وقال : يا ليتي لم أخلق ولم أك شيئا ، ثم قال : ما الحيلة فيما حولت ؟ قال : عليك بأعلام العلماء الراشدين ، قال : فروا مني ، قال : فروا منك مخافة أن تحملهم على ظهر من طريقتك ، ولكن افتح الباب ، وسهل الحجاب وخذ الشئ مما حل وطاب ، وانتصف للمظلوم ، وأنا ضامن عمن هرب منك أن يعود إليك ، فيعاونك على أمرك ، فقال المنصور : اللهم وفقني لان أعمل بما قال هذا الرجل ، ثم حضر المؤذنون وأقاموا الصلاة ، فلما فرغ من صلاته قال : علي بالرجل ، فطلبوه فلم يجدوا له أثرا فقيل : إنه كان الخضر عليه السلام ( 1 ) . 61 - جامع الأخبار : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة قيام ليلها وصيام نهارها ، وجور ساعة في حكم أشد وأعظم عند الله من معاصي ستين سنة وقال صلى الله عليه وآله : من أصبح ولا يهم بظلم أحد غفر له ما اجترم ، وقال صلى الله عليه وآله : إن أهون الخلق على الله من ولي أمر المسلمين فلم يعدل لهم ( 2 ) . 62 - عو : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الرفق رأس الحكمة اللهم من ولي شيئا من أمور أمتي فرفق بهم فارفق به ، ومن شق عليهم فاشقق عليه ، وقال صلى الله عليه وآله :

--> ( 1 ) ارشاد القلوب المجلد الثاني . ( 2 ) جامع الأخبار ص 180 .